ابن الجوزي

351

زاد المسير في علم التفسير

إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم " 23 " يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون " 24 " يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين " 25 " قوله تعالى : * ( إن الذين يرمون المحصنات ) * يعني : العفائف * ( الغافلات ) * عن الفواحش ، * ( لعنوا في الدنيا ) * أي : عذبوا بالجلد ، وفي الآخرة بالنار . وأختلف العلماء فيمن نزلت هذه الآية على أربعة أقوال : أحدها : أنها نزلت في عائشة خاصة . قال خصيف : سألت سعيد بن جبير عن هذه الآية ، فقلت : من قذف محصنة لعنة الله ؟ قال . لا ، إنما أنزلت هذه الآية في عائشة خاصة . والثاني : أنها في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة ، قاله الضحاك . والثالث : أنها في المهاجرات . قال أبو حمزة الثمالي : بلغنا أن المرأة كانت إذا خرجت إلى المدينة مهاجرة ، قذفها المشركون من أهل مكة ، وقالوا : إنما خرجت تفجر ، فنزلت هذه الآية . والرابع : أنها عامة في أزواج النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وغيرهن ، وبه قال قتادة ، وابن زيد . فإن قيل : لم اقتصر على ذكر المحصنات دون الرجال ؟ فالجواب : أن من رمى مؤمنة فلا بد أن يرمي معها مؤمنا ، فاستغني عن ذكر المؤمنين ، ومثله : * ( سرابيل تقيكم الحر ) * أراد : والبرد ، قاله الزجاج . قوله تعالى : * ( يوم تشهد عليهم ألسنتهم ) * وقرأ حمزة ، والكسائي ، وخلف : " يشهد " بالياء ; وهو إقرارها بما تكلموا به من الفرية . قال أبو سليمان الدمشقي : وهؤلاء غير الذين يختم على أفواههم . وقال ابن جرير : المعنى : أن ألسنة بعضهم تشهد على بعض . قوله تعالى : * ( يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ) * أي : حسابهم العدل ، وقيل : جزاءهم الواجب . وقرأ مجاهد ، وأبو الجوزاء ، وحميد بن قيس ، والأعمش : " دينهم الحق " برفع القاف * ( ويعلمون أن الله هو الحق المبين ) * قال ابن عباس : وذلك أن عبد الله بن أبي كان يشك في الدين ، فإذا كانت القيامة علم حيث لا ينفعه . الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك